الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
على مفترق الطريقين
ولا دليل عليه من النصوص الشريفة . ولكن المتعصبين الوهابيين وبسبب قلّة معلوماتهم في دائرة الفقه الإسلامي وعلم الأصول لم يتمكنوا من التمييز بين هذه الأنواع الثلاثة في البدعة وتورطوا في منزلقات الوهم والخطأ وأخذوا يتهمون اخوتهم المسلمين بالبدعة ، وبالتالي اتهموهم بالشرك والمروق من الدين . ننهي هذا البحث بكلام للعالم الفقيه « محمد بن علوي المالكي » وهو من العلماء الكبار والمدرسين المعروفين في المسجد الحرام . فقد ذكر في كتابه « مفاهيم يجب أن تصحح » في بحث البدعة تحت عنوان « البدعة الحسنة والسيئة » كلاماً خلاصته ما يلي : إنّ بعض الجهّال المتعصبين الذين يعيشون ضيق الأفق نسبوا أنفسهم بدون مسوغ ، للسلف الصالح وأخذوا بمخالفة كل أمر جديد واختراع مفيد بعنوان أنّه بدعة وكل بدعة ضلالة ، دون أنّ يميزوا بين البدع والأمور الجديدة ، ودون أن يعرفوا البدعة الحسنة والسيئة ، إنّ التمييز بينهما يفرضه العقل السليم والفكر الصائب وقد أقرّه بعض كبار علماء الأصول مثل « النووي » و « السيوطي » و « ابن حجر » و « ابن حزم » . وعندما نضم الأحاديث النبوية بعضها إلى بعض ونتحرك على مستوى تفسيرها وفهم المراد منها فسنصل إلى هذه النتيجة بالذات . ومن جملة الأحاديث ما ورد من أنّ « كلّ بدعة ضلالة » الناظر إلى البدع السئية التي لا تدخل تحت أي أصل من أصول الشريعة .